أسئلة مشروعة



1.

أين تذهب أموال الإ تحاد الأوروبي المخصصة للتنمية في أفريقيا؟

 

 

أطلق الإتحاد بعد العام 2015 إضافة إلى الأموال الممخصصة قبلاً للتنمية من قبل صندوق التنمية الاوروبي (EDF)، الاتحاد الأوروبي ما سمي بألآلية الإسعافية البالغ قدرها أربعة (4) مليار يورو من خلال المحفظة الأوروبية (EUTF).

ضمن منقاشات إطار ميزانية الإتحاد الأوروبي للسنوات 2021-2027م، طرحت مسألة مساعدات تنموية لأفريقيا تفوق الثلاثون (30) مليار يورو. في حقيقة الأمر ينوي الإتحاد الأوروبي مضاعفة الإنفاق علي الهجرة ضمن ميزانية الأعوام 2021-2027م، ومضاعفة الإنفاق أربع مرات علي مراقبة الحدود. هذه الأموال تستخدم للتأكد من منع الهجرة إلى أوروبا بالفعالية اللازمة عن طريق إجبار الحكومات الأفريقية على التعاون عن طريق التوسع في مشاريع إدارة الحدود، وتقوية وزيادة فعالية الأجهزة العدلية والأمنية ضد مرحلي ومهربي البشر في تلك الدول.

هذه الأموال ثذهب إلى الأقطار كثيفة الهجرة مثل مالي، النيجر، والسودان. أو لتلك الأقطار التي لدي الإتحاد الأوروبي معها معاهدات لترحيل المهاجرين، أو تلك التي علي وشك التوقيع علي إتفاقيات مماثلة مثل نيجيريا، أثيوبيا ويوغندا. الهدف من الإسراع في وضع هذه الاتفاقيات موضع التنفيذ هو إرضاء الناخبين الأوربيين عن طريق إجراء أكبر عدد ممكن من عمليات ترحيل المهاجرين وتقوية شبكة مكافحة الهجرات الانتقالية.

في المساحة التالية نظهر تفاصيل البرامج التي يدعمها الإتحاد الاوروبي في بعض الدول لإنجاز هدف أوحد وهو منع الهجرة أو عكسها.

 

(C) Thomas Schneider

2.

ما مصير التنمية، الديموقراطية وحقوق الإنسان؟

أن الشروط التقليدية للتعاون التنموي، مثل الحكم الراشد وخفض معدلات الفساد والحوجة قد تم التخلي عنها وأصبح الشرط الوحيد هو مدى استعداد الحكومات للعب دور الحامي للاتحاد الأوروبي ومكافحة الهجرة. لتحقيق هذه الغاية دعم الإتحاد الأوروبي الديكتاتوريات، الأنظمة الشمولية وحتى قادة المليشيات ولعل أسطع مثال علي الأخيرة هي مليشيات قوات الدعم السريع، المسؤولة عن جرائم الإبادة الجماعية بإقليم دارفور في السودان والتي يتم الآن كقوات حرس حدود. مثال أخر، هو التعاون بين الإتحاد الأوروبي وما يدعى بخفر السواحل والمليشيات الليبية الذين يرسلون المهاجرين إلى عرض المتوسط في قوارب الخطر ثم تقوم نفس المجموعات بعمليات إنقاذهم وانتشالهم وارسالهم إلى معسكرات الاعتقال. أو تعاون الاتحاد الاوروبي مع ديكتاتور مصر العسكري عبدالفتاح السيسي، الذي منحه الاتحاد الاوروبي مليارات اليوروهات علي الرغم من رميه للآلاف من معارضيه خلف القضبان لإسكات صوتهم.

يهدف الاتحاد الاوروبي أيضاً، إلى ترحيل المهاجرين الأفارقة إلى بلدانهم دون المرور بالإجراءات الروتينية المعهؤدة.

هكذا يتكشف لنا أن مساعدات التنمية الاوروبية لأفريقيا لا تهدف إلى سد الحوجة أو خلق الفرص للسكان المحليين، وإنما للسيطرة والحد من الهجرة مهما بلغت التكاليف.

في هذه المساحة نستعرض بالتفاصيل أنظمة دول وجنرالات طغاة ورؤساء فاسدين إغتنوا من أموال الاتحاد الأوروبي ووطدوا أركان حكمهم، بينما حرمت شعوبهم من حقوقها الاساسية والحق في حياة أفضل.

 

(C) Simone Schlindwein

 

3.

ما الذي يفيد الشعوب الأفريقية حقاً؟

السؤال هو: هل يستفيد الأفارقة حقاً من برامج المساعدات الأوروبية، أم هي الأنظمة والمؤسسات العملاقة التي تنهب موارد الشعوب بمساعدة القلة المتنفذة؟

إن تحويلات المهاجرين المالية المباشرة تساعد علي تطوير اقنصاديات البلدان الفقيرة أكثر مما تفعل أموال المساعدات الاوروبية. إذ تصل أموال المهاجرين المحولة مباشرة للأسر التي تنشئ بدورها أعمالاً صغيرة تضمن حياة كريمة للالاف من البشر.

ظل الاتحاد الاوروبي يوعد بتكوين-انشاء قنوات رسمية للهجرة إلى أوروبا وإعادة توطين المحتاجين من قاطني معسكرات اللاجئين. للأسف الآن يقوم الاتحاد الاوروبي بإغلاق الفرص والقنوات القليلة المتبقية بوجه المهاجرين.

لو قارنا شيخوخة السكان الاوروبيين بحركة هجرة الشباب من أفريقيا سيتضح لنا جلياً أن مزيداً من الهجرات الأفريقية هو من مصلحة الجميع. يبدو أن منع ووقف الهجرة مؤسس علي الفكرة المسبقة: أن أوروبا يجب أن تظل بيضاء. بينما في الخقيقة تظهر العديد من الدراسات أن السكان الأوروبيين ليس لديهم أي شئ ضد الوافدين الجدد من أسيا وأفريقيا. وحتى لو وجدت مجموعات مثل هذه، ربما، في ساكسونيا، بولندا والمجر فإن الهدف من السياسات يجب أن يكون تنويرياً وليس لتأكيد الأحكام القديمة المسبقة، مثل إعادة تسمية مفوضية الهجرة الأوربية بوحدة (حماية طريقة الحياة الأوروبية).

حرية الحركة لجميع الناس، في الداخل الأفريقي أو من أفريقيا إلى أوروبا هي شئ لا يمكن تجنبه أو إيقافه في عصر العولمة هذا. وهي لمصلحة الجميع إذا ما حدثت ضمن سياق ديمقراطي-تضامني.

 

(C) Thomas Schneider

4.

من المستفيد من التسلح ومراقبة الحدود؟

 

من أجل قفل الطريق إلى أوروبا، العديد من الحدود الداخلية بين الدول الأفريقية تتم حراستها اليوم، هذا إضافة إلى تدريب قوات حرس الحدود الأفريقية. حيث يحصل صانعو التكنولوجيا الاوروبيون، غالباً من قطاع الدفاع، علي عقود تبلغ قيمتها مليارات الدولارات.

التسليح لأقليمي الساحل والصحراء في أفريقيا يتم تطويرها تحت شتى الإدعاءات، كمحاربة الإرهاب، أو المصالح الجيوبولتيكية، وفي ذات الوقت مكافحة الهجرة. منذ العام 2015 منحت البعثات العسكرية الأوروبية مثل G5)) قوات الساحل المشتركة، يداً مطلقة فيما يتعلق بمسألة الهجرة. في ذات الوقت تتصاعد التحذيرات بأن أوروبا قد أصبحت شريكاً خطراً في منطقتي الساحل والصحراء كما هي في أفغانستان.

إن التوسع في نظم المراقبة، قواعد البيانات، ثم التزويد المستمر لأفريقيا بالسلاح والمعدات العسكرية يجعل من أفريقيا سوقاً لتكنولوجيا أوروبا العسكرية. حيث يتم تزويد الحكومات الأفريقية بتكنولوجيا مراقبة السكان والحفاظ على السلطة، وذلك مثل ما يحدث في مصر حيث أن تدريب وحدات مراقبة الحدود بمساعدة مدربين أوروبيين.

قطعاً أن المستفيد الأول من الدعم الأوروبي ليست هي الشعوب الأفريقية إنما الأنظمة الشمولية وشركات صناعة الأسلحة الأوروبية.

(C) Laura Lambert

5.

من الخاسرون؟

 

إن الترسيم الحالي للحدود بين الدول الأفريقية الذي يمر عبر مناطق الرحل ويفصل بين المجموعات العرقية المتماثلة لهو تركة إستعمارية بإمتياز. أن شحذ الحدود بالاسلحة يعتبر مهدداً للاقتصاد وطرق التجارة بين البيئات المتجاورة والمتماثلة. حيث تصبح الهجرات الموسمية هجرات دولية؟. في حالات كثيرة تقطع برامج مراقبة الحدود الأوروبية طرق الهجرات التقليدية داخل أفريقيا علي إعتبار أنها ربما تمثل الخطوة الأولى نحو الهجرة إلى أوروبا.

لقد إتفقت الدول الأقليمية في شرق وغرب أفريقيا علي حرية حركة العمل والبضائع وتنوي هذه الدول إصدار جواز سفر مشترك يضمن هذه الحقوق. التكامل الاقتصادي والاجتماعي بدلاً عن فرض أنظمة للعبور والتنقل يجعل من تنمية القارة حلماً أقرب للتحقق.

لفرط السخرية نلحظ أن الإتحاد الأوروبي يقوم بدورين متعارضين، إذ هو من جانب يقدم الدعم للإتحاد الأفريقي بينما يسهم من الجانب الآخر في تدميرمشروع الوحدة الأفريقية عن طريق تدريب وتسليح وحدات حراسة الحدود الأفريقية المشتركة، ليصبح عبور الحدود بالنسبة للمواطنين الأفارقة مكلفاً وصعباً وخطراً في آن معاً. يبدو جلياً أن الإتحاد الأوروبي يتبع شعار الوحدة لأوروبا والإبقاء على الحدود ومراقبتها في أفريقيا! ولذلك أصبحت العديد من المناطق الأفريقية، خصوصاً في الصحراء الكبرى، واقعياً تحت الحصار العسكري في السنوات القليلة الممتدة من العام 2015م حتى الآن.

جدير بالذكر أن حتى الأوروبيين تأثروا بالتنامي المتواصل لعمليات مراقبة الحدود، على الصعيدين، الحدود الدولية للإتحاد الأوروبي أو الحدود القارية لأوروبا نفسها.

سادتي، لقد تم مقايضة حرية التنقل للأوروبيين مقابل سيئة الصيت (تكنولوجيا المراقبة).

 

 

image_pdfimage_print
تمرير للأعلى