عمليات صد اللاجئين والمهاجرين على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي: المشهد من صربيا والبوسنة الهرسك

ريد كيلي – طالب في جامعة إدنبرة ومراسل ميداني لBVMN في صربيا والبوسنة والهرسك

في ال18 من ديسمبر/كانون الأول قدّم جماعة اليسار في البرلمان الأوروبي „الكتاب الأسود لعمليات الصد“، وهي مخطوطة من 1500 صفحة توثّق شهادات عمليات الصد غير القانونية التي قامت بها دول أوروبية بما في ذلك الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وغيرها. 

لقد جمعت هذه الشهادات بواسطة „شبكة مراقبة العنف على الحدود“ (BVMN)، وهي مجموعة من المنظمات الشعبية التي تتكون من منظمات المعونة ومجموعات الدفاع والتي تعمل في دول طريق البلقان. إن هدف هذا المنشور هو محاسبة المسؤول من الحكومات وهيئات الاتحاد الأوروبي عن التعامل غير الإنساني والعنف الذي يتعرض له الأشخاص المتنقلون على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

إن عمليات الصد انتهاك واضح للقانون الدولي وقانون الاتحاد الأوروبي ومع ذلك هي ممارسة شائعة على الحدود الخارجية للاتحاد حيث أن الدول الأعضاء مثل كرواتيا واليونان وهنغاريا تقوم بطرد الأشخاص المتنقلين بانتظام وبدون مراعاة الأصول القانونية وبالتالي يتم عرقلة عملية اللجوء. إذ بين العديد من القوانين والبروتوكولات الدولية التي تُنتهك خلال عمليات الصد، فإن عمليات الصد وعمليات الطرد الجماعي تنتهك المادة 14 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  ولا سيما حق طلب اللجوء، بالإضافة إلى مبدأ رئيسي من اتفاقية جنيف لعام 1951 وذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية ويحظر بوضوح ترجيع شخص إلى دولة حيث قد تُوضع حياته أو حريته في خطر. ويعتمد تشريعات الاتحاد الأوروبي أيضا مبدأ عدم الإعادة القسرية، فمثلا في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي حيث المادة 19 تمنع بشكل واضح الترحيل أو الطرد أو التسليم إلى دولة يوجد فيها خطر شديد حيث أنه قد يتعرض الشخص المعني إلى عقوبة الإعدام أو التعذيب أو أي عقوبة أو تعامل يكون مهينا أو لا إنسانيا ، فضلا عن منع عمليات الطرد الجماعي.

 

في حالة صربيا، تظهر الإحصائيات الرسمية من مفوضية اللاجئين أن أعلى عدد من عمليات الصد ترتكبها رومانيا،  حيث أن 1758 عملية صد في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2020 وحده. أيضا تشكل هنغاريا أكبر ثاني مذنب وتشير كثيرا من شهادات عمليات الصد من كلا هذين الدولتين إلى استخدام العنف من قبل موظفي الحدود. وهناك اتجاه لوحظ مؤخرا في الممارسات الحدودية خلال عمليات الصد وهو استخدام الأسلحة المرتجلة مثل فروع الأشجار، إضافةً إلى الخلع القسري لملابس الأشخاص المتنقلين. وفضلا عن ذلك، لقد تم تسجيل عدة حالات من الإهمال الطبي على أيدي السلطات الهنغارية، بما في ذلك طرد صبي عمره 13 عاما بقدم مكسورة.

Photo Credit: Kevin McElvaney, 2020

ففي هذا الصدد، إنه من المهم ملاحظة مستويات العنف الداخلي الذي يُرتكب ضد الأشخاص المتنقلين داخل صربيا، إظهارا أنها ليست بلدا ثالثا آمنا يمكن إعادة الناس إليه. إذ تسئ سلطات الدولة في صربيا استعمال قوتها بانتظام، بلاغات الأشخاص المتنقين تشير إلى أنواع متعددة من العنف على أيدي الشرطة الصربية. يشمل هذا العنف ولكن لا يقتصر على الضرب والسرقة أو تدمير الممتلكات الشخصية والاعتداء اللفظي والنقل القسري إلى المخيمات الحكومية أو المناطق البرية. ورغم أن الحكومة الصربية تدير نظام مخيمات رسمية ومراكز استقبال، فلقد أبلغ الأشخاص المتنقلون في هذه المرافق عن معاناتهم للعنف الجسدي المتطرف على أيدي مسؤولي المخيمات و بلاغات متعلقة بمرافق غير ملائمة وإهمال طبي والعديد من المشاكل الأخرى.

وفيما يتعلق بما نسمي „الاستعانة بآليات خارجية“ أو „تخريج“ سياسات وممارسات الاتحاد الأوروبي الحدودية  وتأثيرها على صربيا،  فهناك نقطة رئيسية يجب تسليط الضوء عليها  وهي تغيير القانون في عام 2018 عندما أعادت الدولة البلقانية فرض قيود التأشيرات على مواطني إيران، الذين لم يكونوا يحتاجون تأشيرة الدخول إلى صربيا سابقا. إذ يزعم أن هذا القرار أتى نتيجةً للضغط والانتقاد من الاتحاد الأوروبي حيث أنه أُفيد بأن سلطات الاتحاد نظرت في إلغاء السفر بدون تأشيرة للمواطنين الصربيين إذا لم تعيد صربيا فرض التأشيرات على إيران. وبالإضافة إلى ذلك، لقد اتفقت صربيا والاتحاد الأوروبي مؤخرا على „التعاون في مجال الإدارة الحدودية“ بين صربيا وفرونتكس وهو وكالة الحدود وخفر السواحل للاتحاد الأوروبي. إذ يسمح هذا الاتفاق على عمليات مشتركة ونشر ضباط فرونتكس داخل صربيا. في حين غالبا ما يكون „تخريج“ الحدود مفهوما نظريا يتم لعبه في العمليات القانونية وتخصيص الأموال الحكومية وفي هذه الحالة وجود ضباط فرونتكس فى صربيا كدولة ليست عضوا  هو آخر حدث في سلسلة في „التخريج“ الملموس الذي يشمل هيئات على الأرض.

في البوسنة والهرسك يتجلى „تخريج“ الممارسات الحدودية للاتحاد الأوروبي في الكميات الهائلة من المال الذي ينفق على المخيمات ومراكز الاستقبال المؤقتة. فبدلا من السماح للأشخاص المتنقلين أن يعبروا حدود الاتحاد الأوروبي تسجيلا طلب لجوء، فهو يرمي المال في السلطات البوسنية بهدف إبقاء الأشخاص المتنقلين خارج الاتحاد الأوروبي. ويتجلى „التخريج“ أيضا بما يراود البوسنة والهرسك من آمالها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي حيث أنها يجب  أن تتبع خطوات مثل ما هي مبينة في اتفاق الاستقرار والارتباط لعام 2015، بما في ذلك التعاون مع الاتحاد الأوروبي في مجالات الهجرة وإدارة الحدود. وعلى هذا النحو فلقد أصبحت البوسنة والهرسك مكان لإبقاء اللاجئين والمهاجرين وهم عاجزون عن المضي قدما بسبب عمليات الصد القاسية التي تقوم بها السلطات الكرواتية. وتشمل قاعدة بيانات BVMN للشهادات حالات متعددة من  عمليات الصد بشكل متسلسل من إيطاليا وسلوفينيا (أمثلة: هنا وهنا)  إلى البوسنة والهرسك، مما يظهر أيضا إهمال دول الاتحاد الأوروبي بما يتعلق بمسؤولياتها للجوء.

حاليا يتسم „تخريج“ حدود الاتحاد الأوروبي إلى البوسنة والهرسك بتداعيات الإغلاق المقرر لمخيم „ليبا“، شمال غرب البلاد، وتدميره اللاحق بحريق في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2020. يظل عالقا مئات الأشخاص على مقربة من المخيم السابق بسبب النزاعات السياسية داخل البوسنة حول أين نقلهم إليه.

وبين 1 و5 يناير/ كانون الثاني 2021 أضرب عن الطعام سكان ما زالوا موجودين في المخيم، احتجاجا على الظروف هناك. إذ يقدر أن حوالي 3000 شخص ينامون في العراء في المنطقة، بما في ذلك المخيم المحترَق والمباني المهجورة والمخيمات غير الرسمية في الغابات، وقد تقرر الان أن الأشخاص المتنقلين لن يُنقلوا إلى مخيم جديد، بل سيعيد بناء ليبا وسيتم جعله مناسبا للشتاء. فلقد أصدر الاتحاد الأوروبي 3,5 مليون يورو إضافية استجابةً إلى مما يصفه „كارثة إنسانية“ ومع ذلك لا تأتي مع هذه الأموال أي خطط لنقل الناس إلى الأراضي الأوروبية وإنها تحتفظ بالخطاب الذي يفرض المسؤولية على السلطات البوسنية. إن هيكل البوسنة والهرسك السياسي معقدٌ وإن الوضع في البلاد يظل ضعيفا إلى حد ما، ولكن على الرغم من معرفة ذلك فإن الاتحاد الأوروبي سعيد لإنفاق مال كثير من أجل ضمان عدم تقدم الأشخاص المتنقلين  عبر حدودها الخارجية من أجل اللجوء. ذلك يبقى أن نرى تأثير الميثاق الجديد بشأن اللجوء والهجرة الذي قد اقترحته المفوضية الأوروبية على الظروف في البلاد.

Photo Credit: Kevin McElvaney, 2020

Photo Credit: Kevin McElvaney, 2020

 

 

 

 

 

 

تورط  الغالبية العظمى من عمليات الصد إلى البوسنة والهرسك جارتها اليوغوسلافية السابقة كرواتيا وأن السلطات الكرواتية وحشية السمعة خلال هذه العمليات ويتم الإبلاغ عن العنف الجسدي المتطرف الذي يختبره الأشخاص المتنقلون الذين يتم إرجاعهم عبر الحدود. ورغم أن كرواتيا تنكر وجود هذه العمليات، فقد كشفت عدة تحقيقات (وبما في ذلك الشهادات التي جمعتها BVMN) الأدلة الدامغة على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكب على الحدود  الخارجية للاتحاد الأوروبي بما في ذلك تقارير مفزعة من العنف الجنسي بالإضافة إلى الضرب القاسي والإيذاء النفسي. إذ يصف „الكتاب الأسود لعمليات الصد“ هذه الحوادث، ونأمل أن يتم استخدامه على مساءلة كلا من هيئات الاتحاد الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، وأيضا لتشجيع الإجراءات القوية من المفوضية الأوروبية لمعالجة عمليات الصد غير القانونية ولتعزيز حقوق الإنسان.

Photo credit for the cover picture: Kevin McElvaney, 2020