مصر

من Sofian Philip Naceur

البيانات الأساسية و نبذة مختصرة

مع 101 مليون نسمة (بحسب أرقام نوفمبر 2019) تعد مصر الدولة العربية الأكثر اكتظاظًا بالسكان ومن حيث عدد السكان الإجمالي فهي في المرتبة الثالثة في إفريقيا بعد نيجيريا وإثيوبيا. يعيش 95 بالمائة من السكان على خمسة بالمائة فقط من مساحة الأرض. وباستثناء دلتا النيل ومناطق ضفاف النيل وبعض الواحات تتكون البلاد بشكل أساسي من صحراء قاحلة. المناطق الصالحة للاستخدام الزراعي نادرة. كما أن المساكن العشوائية المبنية على الأراضي الزراعية وتملح المناطق الساحلية وعدم كفاية ملء قنوات الري[1] تؤدي أيضًا إلى تدهور الأراضي الصالحة للزراعة، مما يجبر البلاد التي تعتمد بالفعل بشكل كبير على الواردات الغذائية على زيادة استيراد المنتجات الزراعية (خاصة القمح). على الرغم من أن الحكومة تحاول فتح أراضٍ زراعية في الصحراء من خلال بناء قنوات للري منذ السبعينيات إلا أن هذه المشاريع إلى الآن لا ترقى إلى مستوى التوقعات[2]. 

تحصل مصر على 95 في المائة من مياهها من نهر النيل وتعاني من ندرة فادحة في المياه. في حين أن البلاد لديها طلب متزايد على المياه بسبب النمو السكاني، إلا إن إمدادات المياه في مصر مهددة بشكل إضافي بسبب الحاجة المتزايدة من دول جوار النيل وبناء سد ضخم في إثيوبيا على الروافد العليا للنيل الأزرق.

يتزايد عدد سكان مصر بنحو مليوني شخص سنويًا. تضم منطقة القاهرة الحضرية – الأكبر في إفريقيا – محافظات القاهرة والجيزة والقليوبية ويبلغ عدد سكانها أكثر من 28 مليون نسمة (اعتبارًا من عام 2020). بسبب التدفق من المناطق الريفية – وخاصة من صعيد مصر – يأتي 500 ألف شخص إضافي إلى المدينة كل عام. وبالتالي فإن العشوائيات والأحياء غير الرسمية لا سيما في ضواحي الجيزة، تنمو بوتيرة مذهلة. غالبًا ما لا تقوم الحكومة بربط هذه المناطق بشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي إلا بعد سنوات من إنشائها. يتم توسيع شبكة النقل المحلية (مترو الأنفاق والحافلات) المزدحمة بشكل مزمن ببطء شديد وبالكاد تتم مواكبة الحاجة منذ عقود.

حوالي 85٪ من السكان هم من المسلمين السنة وحوالي 15٪ من المسيحيين الأقباط الأرثوذكس (لا توجد معلومات كافية عن نسبة المسيحيين في إجمالي السكان، وتتراوح التقديرات بين 10 و 20٪) كما لا توجد معلومات دقيقة عن السكان الأجانب الذين يعيشون في البلاد. لكن يفترض أن العدد يصل إلى ما يقارب الخمسة ملايين شخص. من السودان وحده هاجر خلال العقود القليلة الماضية مليونان إلى أربعة ملايين شخص إلى مصر[3]

الاقتصاد والحكومة

من الناحية الرسمية تعتبر مصر جمهورية رئاسية لكنها في الحقيقة مزيج من دكتاتورية عسكرية ودولة بوليسية استبدادية. بعد الثورة المصرية عام 2011 والإطاحة بالديكتاتور حسني مبارك الذي عمر طويلاً في السلطة، شهدت البلاد إنطلاقة سياسية ومرت بعملية انتقال ديمقراطي قصيرة. إلا إن ذلك توقف فجأة في يوليو 2013 بسبب الانقلاب العسكري الدموي ضد الرئيس السابق المنتخب ديمقراطياً محمد مرسي والذي جاء من صفوف الإخوان المسلمين. وبذلك تم تقييد الحريات السياسية مثل حرية التعبير والتجمع وحرية الصحافة وكذلك أنشطة المعارضة وقوى المجتمع المدني مرة أخرى بعد 30 شهرًا فقط. لعب الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يتولى منصبه منذ عام 2014 دورًا رئيسيًا في قيادة الانقلاب ضد مرسي وحكومته بإسم الجيش – في ذلك الوقت كوزير للدفاع – وأخضع البلاد منذ ذلك الحين بقبضة من حديد. تعسف السلطات وعنف الشرطة والتعذيب المنهجي وسوء المعاملة في أقسام الشرطة والسجون (مما يؤدي بشكل متكرر إلى الموت جراء ذلك) والقيود الهائلة على الحريات أصبحت جزءًا من الحياة اليومية للسكان المحليين وكذلك المهاجرين واللاجئين منذ استيلاء السيسي على السلطة.

في عهد السيسي استقرت البلاد سياسياً ولكن الثمن كان باهظ، حيث أقام السيسي نظاماً دكتاتورياً يكاد حتى حكم مبارك الذي دام 30 عاماً تقريباً يبدو أمامه قزماً. في السنوات الأخيرة تعاونت مصر مرارًا وتكرارًا عن كثب مع الأنظمة في الصين والسودان لاتخاذ إجراءات ضد المعارضين أو المواطنين من كلا البلدين الذين يعيشون في مصر. بالنيابة عن الخرطوم[4] مارست الأجهزة الأمنية المصرية ضغوطًا متكررة على المعارضة السودانية وقامت بترحيل النشطاء السودانيين إلى السودان وبالتنسيق مع السلطات الصينية  قامت المخابرات المصرية بتعقب الطلاب الأويغور من غرب الصين واعتقالهم واستجوابهم أو ترحيلهم إلى الصين[5].

منذ معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979 أصبحت مصر ثاني أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأمريكية في العالم، والتي تصل إلى 1.5 مليار دولار أمريكي سنويًا. ويشمل ذلك المعدات والأسلحة للقوات الجوية والمدرعات والدبابات وكذلك إجراءات التدريب لفائدة الضباط المصريين. منذ عام 1979 ومصر تعتبر أهم حليف للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. وتحافظ الدولة على علاقات وثيقة مع حلفاء الولايات المتحدة، إسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك منذ عهد السيسي تعتمد مصر على تنويع سياستها الخارجية والأمنية وتستخدم موقعها الاستراتيجي (قناة السويس، دولة الخط الأمامي في نزاع الشرق الأوسط، القوة العسكرية في البحر الأحمر، بلد عبور المهاجرين) لتقليل اعتمادها الاقتصادي والعسكري على الولايات المتحدة لتقليص وخلق الحرية السياسية. هذا هو أحد الأسباب التي تجعل السيسي يكثف بشكل كبير مشترياته من الأسلحة والمعدات من أوروبا وروسيا ويتعاون بشكل أوثق مع موسكو فيما يتعلق بالسياسة الأمنية وبشكل أوثق مع الصين في القضايا الاقتصادية، والتي كجزء من مبادرة الحزام والطريق استأجرت مساحات صناعية كبيرة ومساحات واسعة من الميناء على طول قناة السويس وما فوق وفي البحر الأحمر، مما أدى إلى توسيع نطاق وجودها الاقتصادي في مصر بشكل كبير.

من الناحية الاقتصادية تعاني البلاد من ضعف هيكلي صارخ وتعتمد على المساعدات الخارجية مثل برامج القروض أو المعاشات السياسية مثل المساعدات العسكرية الأمريكية أو المساعدات المالية من المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى التي يتم تقديمها بانتظام منذ أواخر السبعينيات (بين عامي 2013 و 2016 حولت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة نحو 30 مليار دولار لمصر). كما وقع صندوق النقد الدولي برامج قروض واسعة النطاق مع مصر في عدة مناسبات منذ الثمانينيات – كان آخرها في عام 2016 حزمة قروض مشروطة لمدة ثلاث سنوات بقيمة 12 مليار دولار أمريكي

وبرنامجا قروض آخران في أوائل عام 2020 مرتبطان بالأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة Covid-19

كان الوضع الاجتماعي والاقتصادي-الاجتماعي لقطاعات كبيرة من السكان متوتراً بشكل متزايد منذ تفاقم الأزمة الاقتصادية والعملة في عام 2016. بينما يتم باستمرار توسيع المجتمعات المسّورة (ذات السياج) للطبقات العليا والمتوسطة خاصة في شرق القاهرة، تظل المساكن القابلة للدفع نادرة بالنسبة للأغلبية من ذوي الدخل المنخفض. برامج الدولة للإسكان الاجتماعي متخلفة بشكل كبير عن الاحتياج المطلوب. يعيش 32.5 في المائة من السكان تحت خط الفقر (بحسب أرقام عام 2019  بزيادة قدرها خمسة في المائة منذ عام 2015) نظرًا لضعف الاقتصاد الرسمي يظل عدة ملايين من الأشخاص واقفين كعمال باليومية في الاقتصاد غير الرسمي في مصر والذي يُقدر بنحو 50 في المائة من الناتج الاقتصادي. يعاني قطاعي التعليم والصحة الحكوميين من نقص مزمن في التمويل ولا سيما في المناطق الريفية، حيث التنمية قليلة أو معدومة.

وفي الوقت نفسه فإن الجيش المصري هو دولة داخل الدولة وقوة اقتصادية مستقلة وفقًا للدستور، لا يخضع للرقابة البرلمانية ولا يخضع للمسائلة والمحاسبة لا من قبل رئيس الدولة ولا الحكومة. تحتفظ وزارة الإنتاج الحربي بعشرات المصانع التي يتم فيها بالإضافة إلى المعدات والأسلحة تصنيع سلع مدنية مثل أجهزة التكييف والمواد الغذائية. قُدرت حصة الاقتصاد العسكري في الناتج الاقتصادي لمصر بنحو 25 إلى 40 في المائة قبل عام 2011. ومنذ استيلاء السيسي على السلطة توسع الجيش بشكل كبير في أنشطته الاقتصادية والتي تشمل أيضًا احتكارات الاستيراد والتصدير[6]. في حين أن جهاز المخابرات الأجنبية GIS قد اشترى وبنى إمبراطورية إعلامية حقيقية (قنوات تلفزيونية وصحف وشركات إنتاج) يتحكم الجهاز الأمني ​​في شركة الاتصالات we، ويشغل المدارس والجامعات الخاصة وكذلك سلاسل المتاجر الكبرى ومصانع الأسمنت وشركات البناء والمخابز وهي معفاة من الضرائب وبالتالي تتمتع بامتيازات تنافسية هائلة إزاء المزّودين والبائعين من القطاع الخاص.

حركات الهجرة

مصر بلد الهجرة ,النزوح والعبور للمهاجرين. بالنسبة للأشخاص من شرق إفريقيا واليمن تعد مصر دولة عبور أو هجرة مركزية نظرًا لموقعها الجغرافي. يقدر عدد السكان الأجانب الذين يعيشون في مصر بأكثر من خمسة ملايين نسمة. مليونان منهم يأتون من السودان وجنوب السودان. بلدان المنشأ المهمة الأخرى هي الصومال وإريتريا وإثيوبيا واليمن وإندونيسيا والصين وسوريا. هاجر العديد من المهاجرين واللاجئين تدريجياً إلى مصر على مدى عدة عقود واستقروا في البلاد بسبب فرص العمل في الاقتصاد غير الرسمي وإمكانية عدم الكشف عن هويتهم في المدن الكبرى. جامعة الأزهر في القاهرة أهم كلية دينية سنية في العالم الإسلامي هي نقطة جذب أخرى للهجرة ، حيث يتم تدريب علماء الدين من جميع أنحاء العالم هنا.

من الصحيح يمنح الدستور المصري لعام[7] 2014 صراحة الحق في التقدم بطلب اللجوء في البلاد لكن لا توجد لوائح قانونية مطابقة ولا إجراءات للاعتراف. في الواقع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هي نقطة الاتصال الوحيدة للاجئين لتقديم طلب للحصول على وضع الحماية أو المساعدة أو إعادة التوطين. في يوليو 2019 تم الاعتراف بـ 249،449 شخصًا (95،455 منهم أطفال) كلاجئين من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر[8]. مع وجود 131،433 أكثر من نصفهم من السوريين، يأتي 44،260 من السودان (البلدان الأصلية الأخرى للاجئين المعترف بهم هي إريتريا وجنوب السودان، إثيوبيا والصومال واليمن). يعاني مكتب المفوضية في مصر من نقص مزمن  في الموظفين، لذا فإن فترات الانتظار للتسجيل أو مقابلات تحديد وضع اللاجئ عادة ما تطول مدتها لأكثر من عام وأحيانًا أكثر من 18 شهرًا، تتعرض مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر مرارًا وتكرارًا لانتقادات من المتضررين والمراقبين واحتجاجات حاشدة من قبل اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين ضد إجراءات الاعتراف وعدم الدعم من المفوضية. قامت قوات الأمن المصرية بإخلاء مخيم احتجاجي أقامه عدة آلاف من الأشخاص بالقوة في نهاية عام 2005 مما أسفر عن مقتل 20 شخصًا على الأقل[9].  رداً على ذلك  نقلت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مقرها الرئيسي من حي المهندسين في الجيزة إلى مدينة  “6. اكتوبر” الواقعة في وسط الصحراء. على الرغم من وجود عدة احتجاجات صغيرة من قبل اللاجئين وطالبي اللجوء ضد سوء تصرف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بين عامي 2011 و 2013 إلا إن مثل هذه الأشكال من الاحتجاج منذ استيلاء السيسي على السلطة لم تعد ممكنة في البلاد وقد تسبب خطراً على الحياة. ومع ذلك تجمع عدة مئات من اللاجئين وطالبي اللجوء الإريتريين أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في القاهرة في يوليو 2019 واحتجوا على الدعم غير الكافي من وكالة الأمم المتحدة وفترات الانتظار الطويلة. قامت قوات الأمن المصرية بتفريق المظاهرة بالقوة واعتقلت ما بين 40 و 90 متظاهرا. تم الإفراج عن معظمهم بعد فترة وجيزة، وظل خمسة أشخاص رهن الاحتجاز لعدة أيام قبل إطلاق سراحهم هم أيضًا[10].

في نوفمبر 2020 أثار مقتل طفل سوداني يبلغ من العمر 14 عامًا في حي السادس من أكتوبر بالجيزة على يد رجل مصري (انتقامًا لنزاع على المال مع والد الطفل) غضبًا واسع النطاق في مجتمع اللاجئين في المنطقة وخرجت احتجاجات أمام مقر المفوضية ومنزل أسرة الطفل المتوفى مطالبة بالعدالة ومساعدة الأمم المتحدة. قامت السلطات المصرية بقمع الاحتجاجات بعنف واعتقلت 70 شخصًا على الأقل. بعد الإفراج عن معظم المعتقلين بعد فترة وجيزة من حبسهم، تم إطلاق سراح السودانيين العشرة المتبقين – بمن فيهم والد الطفل – في وقت لاحق من ذلك الشهر.

هجرة العمالة المصرية والهجرة غير النظامية إلى أوروبا

غالبًا ما تكون التحويلات من العمال المصريين المهاجرين الذين يعيشون في الخارج ضرورية وحيوية لمعيشة عائلاتهم ولا غنى عنها للاقتصاد القومي أيضًا. وبحسب جهاز الإحصاء الحكومي المصري فإن حوالي 9.5 مليون مصري يعيشون في الخارج في عام 2017 منهم 6.2 مليون في دول الخليج و 1.6 مليون في أمريكا الشمالية والجنوبية و 1.2 مليون في أوروبا[11].  وقد زادت التحويلات منذ أن أشتدت حدة الأزمة الاقتصادية في عام 2016 وبلغت 25.5 مليار دولار أمريكي في عام 2018 (بلغت 24.7 مليار دولار أمريكي في عام 2017)[12]  تعتبر التحويلات ومعظمها بالعملة الأجنبية مصدرًا مهمًا للدخل لشرائح كبيرة من السكان ولكن أيضًا لا غنى عنه للبلد لتوريد العملات الأجنبية. في ضوء الوضع الاجتماعي والاقتصادي المتوتر اليوم تعتمد أجزاء من الطبقة الوسطى لا محالة على تحويلات الأموال من أقاربهم الذين يعيشون في الخارج. ومنذ ذلك الحين أدى التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة إلى زيادة هجرة العمال المؤهلين تأهيلا جيدا.

مئات الآلاف من المصريين يعملون الآن في ليبيا في صناعة النفط والغاز أو في قطاع الخدمات (قبل عام 2011 كان ينبغي أن يتراوح العدد بين 330 ألف و 1.5 مليون). لكن منذ اندلاع الحرب الأهلية الليبية أُجبر الكثيرون على مغادرة البلاد[13].ولذلك ازدادت الهجرة غير النظامية للمصريين إلى أوروبا – من السواحل الليبية والمصرية – بشكل حاد منذ ذلك الحين. أدى تفاقم اختلال التوازن الاجتماعي لقطاعات كبيرة من الشعب المصري والقمع المتزايد للنظام ضد أنصار جماعة الإخوان المسلمين وكذلك ضد النشطاء اليساريين الليبراليين ونشطاء حقوق الإنسان ونشطاء المعارضة إلى ازدهار الهجرة المنتظمة وغير النظامية منذ عام 2013.

يعتمد المهاجرون غير الشرعيين الذين يغادرون المياه المصرية بشكل شبه حصري على العبور إلى إيطاليا ذلك لأن إيطاليا لا تقوم بترحيل القاصرين المصريين. ما بين ستة وثمانية بالمائة من المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون إلى إيطاليا هم مصريون – غالبيتهم من القاصرين. بسبب المسافة الكبيرة بين مصر وإيطاليا فإن الأشخاص الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط ​​بشكل غير منتظم بالقوارب يعتمدون على المهربين. على عكس الجزائر وتونس فإن محاولات العبور ذاتية التنظيم من الساحل المصري هي الاستثناء المطلق. كان المهربون المنظمون بشكل جيد وحتى عام 2016 يعملون بشكل رئيسي في المحافظات الساحلية لمرسى مطروح والإسكندرية والبحيرة وكفر الشيخ وكان لديهم اتصالات جيدة بقوات الأمن المصرية لضمان سير المغادرين بسلاسة مقابل رشاوى.

في خريف 2016 انقلب مركب صيد مُحمّل بالكامل بالقرب من بلدة رشيد الصغيرة شرقي الإسكندرية. توفي ما لا يقل عن 202 شخص. بينما بشكل غير رسمي تفترض الأرقام حوالي 300 ضحية. بعد حادثة غرق السفينة هذه مباشرة، شددت السلطات المصرية من سيطرتها على الشواطئ وفي البحر و قيدت بشكل كبير محاولات عبور المراكب.و تم تكثيف التعاون في سياسة الهجرة بين الاتحاد الأوروبي ومصر بشكل كبير منذ ذلك الحين، حيث أظهر نظام السيسي بعد كارثة رشيد أنه قادر ومستعد لإغلاق الساحل أمام المهاجرين غير الشرعيين. ونتيجة لذلك لم يبحر سوى عدد قليل من القوارب التي تقل مهاجرين منذ عام 2017 ولكن تم اعتراضهم جميعًا تقريبًا.  وتحولت طرق الهجرة مرة أخرى إلى ليبيا وركز المهربون الذين عملوا سابقًا في محافظات مصر على البحر المتوسط ​​منذ ذلك الحين على نقل الأشخاص عبر الحدود البرية إلى ليبيا. اعتقلت السلطات الأمنية المصرية مرارًا وتكرارًا مهاجرين مصريين وأجانب حاولوا دخول ليبيا بشكل غير قانوني، ولكن لا يزال يُفترض أن الضباط الأفراد يستفيدون ماليًا من تجارة التهريب إلى ليبيا[14].

مصر: بلد عبور للهجرة من شرق إفريقيا

لا تزال مصر دولة عبور وهجرة حتمية للاجئين من شرق إفريقيا وخاصة من الصومال وإريتريا وإثيوبيا والسودان وجنوب السودان، ولكن أيضًا من اليمن. يسمح الحجم الهائل للمناطق الحضرية في القاهرة والإسكندرية للمهاجرين بالاختباء والبحث عن عمل في الاقتصاد غير الرسمي. ولكن عادة ما يتم دفع مبالغ ضئيلة للمهاجرين الذين ليس لديهم تصريح إقامة ويرتبط ذلك بظروف عمل غير مستقرة و متأزمة. العنصرية وكراهية الأجانب واضحة للغاية في المجتمع المصري، والاعتداءات العنيفة هي القاعدة (بسبب عدم وجود تصاريح إقامة لا يمكن للمهاجرين التقدم إلى السلطات دون المخاطرة بالترحيل). غالبًا ما يكون الوضع اليومي للمهاجرين الذين يعيشون في البلاد كارثيًا لهذه الأسباب.

تنتهك مصر باستمرار التزامات اتفاقية جنيف لمساعدة اللاجئين، التي صادقت عليها. تسند الدولة عمليات الاعتراف باللجوء إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وترفض إدخال إجراءات الاعتراف الخاصة بها. نقاط الاتصال الوحيدة للاجئين هي منظمات الإغاثة والتي مع ذلك لديها قدرات استيعاب محدودة فقط. تُجبر السلطات المصرية اللاجئين والمهاجرين باستمرار على اللاقانونية، لأن الدولة نادراً ما تصدر تصاريح الإقامة أو تصاريح العمل. غالبًا ما يرتبط الدعم المقدم من إحدى منظمات الإغاثة العديدة في شكل خدمات صحية أو تعليمية بالتسجيل لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وبسبب النقص المزمن في عدد موظفي مكتب المفوضية فإن فترات الانتظار للمواعيد طويلة للغاية بحيث يترك الناس لشهور أو سنوات بمفردهم. لطالما عملت البطاقة الصفراء – الوثيقة التي تحدد الأشخاص كلاجئين مسجلين لدى الأمم المتحدة – كحماية موثقة ضد الترحيل، لكن الممارسة تُظهر كيف تتعامل السلطات المصرية بشكل تعسفي مع الوثائق الرسمية للمفوضية. حيث تم ترحيل للاجئين معترف بهم إلى السودان وإثيوبيا وإريتريا، وحتى السوريين تم طردهم إلى السودان أو لبنان.

لم تكن هناك محاكمة جنائية للاجئين الذين تم القبض عليهم أثناء محاولتهم مغادرة البلاد بشكل غير قانوني. بعد أيام أو أسابيع قليلة من الاحتجاز عادة ما يمثلون أمام النيابة العامة لكن دون أن توجه إليهم التهم. بعد فحص من قبل السلطات الأمنية يتم الإفراج عنهم أو ترحيلهم في الغالب. في غضون ذلك يتم الشروع في إجراءات جنائية ضد الأشخاص الذين تم القبض عليهم على الحدود الليبية. أساس التهم هو الحظر القانوني لمغادرة أو دخول البلاد بعيدًا عن المعابر الحدودية العادية. نادرا ما تصدر الأحكام وعادة ما تترك المحاكم للسلطات الأمنية الإفراج عن المهاجرين المحتجزين أو ترحيلهم[15] . وتتم الإشارة إلى الترحيل باسم “العودة الطوعية”. عادة ما يخبر جهاز أمن الدولة والمخابرات الداخلية في مصر والشرطة السياسية التابعة للنظام المهاجرين المسجونين أنه لا ينبغي أن يأملوا في الإفراج لكنهم أحرار في مغادرة البلاد طواعية. يجب على المتضررين دفع ثمن تذكرة الطيران بأنفسهم. بدأ إريتريان محتجزان في مصر منذ 2012 و 2013 على التوالي إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على احتجازهما المطول في نوفمبر / تشرين الثاني 2020 ، لكن لم يتم الإفراج عنهما منذ ذلك الحين.

 أولئك الذين لا يستطيعون جمع الأموال يظلون في السجن إلى أجل غير مسمى. تساعد المنظمة الدولية للهجرة (IOM) اليوم في تنفيذ عمليات الترحيل (بشكل رئيسي إلى غرب ووسط أفريقيا).[16]

حتى حادثة مركب رشيد تم استخدام 32 سجنًا لإيواء المهاجرين في محافظات مصر الساحلية وحدها. كانت معظمها مراكز احتجاز تابعة للشرطة ذات قدرات استقبال محدودة. من المقرر استخدام ما يصل إلى 60 مركز احتجاز للمهاجرين في جميع أنحاء البلاد. إن ظروف الاعتقال في الغالب كارثية. الاكتظاظ المفرط في الزنزانات هو القاعدة. بسبب سوء التهوية والظروف الصحية المدمرة وعدم كفاية الإمدادات الغذائية والأدوية فإن أمراض الجهاز التنفسي والجرب تحدث بشكل كبير، هناك أيضًا تقارير عن محاولات انتحار. بعد أن منع خفر السواحل بشكل منهجي مغادرة مصر منذ عام 2016 ، يتم توزيع المهاجرين المحتجزين بشكل متزايد على السجون في جميع أنحاء البلاد. لا تتوفر معلومات دقيقة عن عدد المهاجرين في السجون لأن نشطاء حقوق الإنسان والمحامين المصريين الذين ساعدوا اللاجئين في الماضي أصبحوا الآن هدفًا للسلطات نفسها و وبالكاد يمكنهم جمع معلومات محدودة للغاية حول الأوضاع في مراكز الاحتجاز وعدد المسجونين فيها. في عام 2016 وحده  تشير الأرقام إن أكثر من 12000 لاجئ سُجنوا في مصر واعتقل أكثر من 4000 منهم في المحافظات الساحلية بعد محاولات عبور فاشلة – بزيادة قدرها 85 بالمائة مقارنة بالعام السابق.[17]

في غضون ذلك انخفض الاستخدام المنهجي للقوة من قبل قوات الأمن المصرية ضد اللاجئين بشكل حاد منذ عام 2011. ومع ذلك لا يزال اللاجئون والمهاجرون المسجونون يتعرضون لتعسف السلطات الأمنية. بين عامي 2007 و 2011  قُتل 107 مهاجرين على الأقل برصاص جنود مصريين كانوا يحاولون عبور الحدود الإسرائيلية المصرية. ومع ذلك فمنذ الانتهاء من بناء الجدار البالغ طوله 200 كيلومتر على الحدود الإسرائيلية المصرية تم حظر طريق الهجرة إلى إسرائيل عمليًا ولم يتم استخدامه منذ سنوات. وقعت عدة حوادث في البحر الأبيض المتوسط ​​قبل عام 2011 قيل أن خفر السواحل أطلقوا فيها النار على قوارب اللاجئين.

مشاريع الاتحاد الأوروبي في مصر وإجراءات حماية الحدود المصرية

عندما يتعلق الأمر بمنع الهجرة غير النظامية ونقل نظام الحدود الأوروبية إلى إفريقيا، فإن مصر هي أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لأوروبا. إذا أراد الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه دفع العزل الحدودي بشكل فعال في منطقة البحر الأبيض المتوسط​​، فهم يعتمدون بشكل مطلق على التعاون مع السيسي بسبب الموقع الجغرافي لمصر وأهمية الدولة كمحطة عبور للاجئين من شرق إفريقيا. الحرب في ليبيا والاحتجاجات الجماهيرية المستمرة في الجزائر منذ فبراير 2019 والتي يمكن أن تزعزع استقرار البلاد على المدى المتوسط، تجعل التعاون الوثيق مع مصر ضروريًا إذا كان الاتحاد الأوروبي يريد إقامة نظام حدودي في شمال إفريقيا. للقيام بذلك يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى دولة في المنطقة يكون أجهزتها الأمنية قادرة ومستعدة لتقييد نفاذية الحدود بشكل كبير. تحدث السياسة الأمنية واستقرار الاقتصاد الكلي في مصر على خلفية الوضع الاجتماعي الكارثي وإمكانية الهجرة الهائلة للمجتمع المصري الفقير إلى حد كبير. لذلك يجب تجنب انهيار هياكل الدولة في مصر بأي ثمن من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي.

لهذه الأسباب أيضًا فإن مصر “أكبر من اللازم لكيما تنهار”. تهدف حزمة قروض صندوق النقد الدولي البالغة 12 مليار دولار أمريكي التي تم إبرامها في عام 2016 بالإضافة إلى العديد من اتفاقيات القروض الثنائية مع مصر إلى تحقيق الاستقرار في الاقتصاد الكلي للبلاد، بينما تهدف مشاريع المساعدات الإنمائية التي تنفذها المنظمات الألمانية والإيطالية على وجه الخصوص إلى المساعدة في التخفيف من الآثار الاجتماعية لبرامج التكيف الهيكلي التي يفرضها صندوق النقد الدولي. في الواقع نجحت مصر في إسناد مهام السياسة الاجتماعية لدول الاتحاد الأوروبي. أدرك نظام السيسي في وقت مبكر أنه يتعين على الاتحاد الأوروبي الاعتماد على مساعدة القاهرة في نظام فعال لمراقبة الحدود في منطقة البحر الأبيض المتوسط وقد استغل هذه القضية بنجاح لسنوات من أجل إعادة تأهيل نفسه على المسرح الدولي بعد الاستيلاء الدموي على السلطة من قبل الجيش في عام 2013.

لم يخمد انتقاد الحكومات الأوروبية للانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان من قبل الدولة المصرية ولكن يتم تقديمه بطريقة أكثر تحفظًا منذ عام 2015. على مستوى الاتحاد الأوروبي تتراجع مفوضية الاتحاد الأوروبي عن الانتقادات شديدة اللهجة بحق مصر في مجال حقوق الإنسان، بينما يصدر البرلمان الأوروبي الأقل نفوذاً أحيانًا قرارات قاسية بشأن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل السلطات المصرية. في أكتوبر 2019  تبنى المجلس قرارًا شديد اللهجة بشأن موجة اعتقالات المتظاهرين ونشطاء حقوق الإنسان ونشطاء المعارضة التي بدأت مؤخرًا (تم اعتقال حوالي 4300 شخص وتعذيب بعضهم في حجز الشرطة في غضون ثلاثة أسابيع) ودعت إلى “إجراءات عميقة وشاملة” في مراجعة “علاقات الاتحاد الأوروبي مع مصر[18]. ومع ذلك فمن غير المرجح أن يكون لذلك أي عواقب لأن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تعتمد على التعاون مع مصر في مسائل العزل الحدودي وتقوم بتوسيع تعاونها تدريجياً.

التعاون الأوروبي المصري في هذا المجال ليس جديدا بأي حال من الأحوال. لقد تمت مناقشة موضوع الهجرة “غير الشرعية[19]” بالفعل صراحة في سياق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2004. وكان الهدف هنا بالفعل هو تقليل ضغط الهجرة من خلال تحسين الظروف المعيشية للأشخاص الذين يعيشون في مصر “لمنع” و “للسيطرة” على  “الهجرة غير الشرعية”. في ذلك الوقت التزم الطرفان بالانسحاب المتبادل للمواطنين الذين طُلب منهم مغادرة البلاد. كانت الحكومة الإيطالية هي العضو الوحيد في الاتحاد الأوروبي حتى الآن الذي وقع على اتفاقية ثنائية لإعادة القبول مع مصر في عام 2007 واستخدمتها بانتظام منذ دخولها حيز التنفيذ في عام 2008. 

التعاون الأوروبي المصري في مجال الهجرة 

منذ عام 2015 كثف الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه بشكل كبير تعاونهما مع مصر في يخص سياسة الهجرة. بالإضافة إلى التعاون على مستوى الاتحاد الأوروبي (يحدث هذا أيضًا في سياق حوار الهجرة[20] بين الاتحاد الأوروبي ومصر الذي تم إطلاقه في عام 2017) تقوم العديد من دول الاتحاد الأوروبي بتنفيذ مشاريع ثنائية تكميلية في مصر. يتم تمويلها جزئيًا من قبل الحكومات الأوروبية ولكن أيضًا من أموال الصندوق الاستئماني للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي لأفريقيا (EUTF) الذي تم إطلاقه في عام  2015  و وصلت ميزانيته الآن إلى ما مجموعه 4.6 مليار يورو (بحسب أرقام نوفمبر 2019)[21]. بالإضافة إلى تعزيز إدارة الهجرة للسلطات المصرية يشمل المكون الخاص بمصر في EUTF أيضًا مكافحة تهريب الأشخاص وبرامج لحماية المهاجرين الذين يعيشون في مصر و دعم المجتمعات المضيفة للاجئين[22] . 

حتى الآن ، تم إطلاق برنامج واحد فقط مصمم حصريًا لمصر تحت مظلة الاتحاد الأوروبي لاتحاد كرة القدم. يهدف مشروع تعزيز الاستجابة لتحديات الهجرة في مصر (ERMCE) ، والذي تم منحه 60 مليون يورو وتم إطلاقه في عام 2017 ، إلى تحسين إدارة الهجرة للسلطات المصرية ، ومكافحة أسباب الهجرة ودعم المجتمعات المضيفة في البلاد. تشمل المنظمات التي تنفذ مكونات المشروع المختلفة وكالة المعونة الإنمائية الحكومية الألمانية GIZ ، ومنظمة المعونة الإنمائية الإيطالية AICS ، والصليب الأحمر الألماني ، ومنظمة Plan International. وتمويل ERMCE ، من بين أمور أخرى ، التعاون مع المجلس القومي المصري للمرأة وبرنامج لتعزيز توظيف الشباب في أسيوط وسوهاج في صعيد مصر (كلا المحافظتين من مناطق المنشأ المهمة للمهاجرين غير الشرعيين).

حتى الآن تم إطلاق برنامج واحد فقط مصمم حصريًا لمصر تحت مظلة EUTF . يهدف مشروع تعزيز الاستجابة لتحديات الهجرة في مصر (ERMCE) والذي تم منحه 60 مليون يورو وتم إطلاقه في عام 2017 إلى تحسين إدارة الهجرة للسلطات المصرية ومكافحة أسباب الهجرة ودعم المجتمعات المضيفة في البلاد. تشمل المنظمات التي تنفذ مكونات المشروع المختلفة وكالة المعونة الإنمائية الحكومية الألمانية GIZ  ومنظمة المعونة الإنمائية الإيطالية AICS  والصليب الأحمر الألماني ومنظمة Plan International[23]. وتمويل ERMCE، من بين أمور أخرى يتم التعاون مع المجلس القومي المصري للمرأة وبرنامج تعزيز توظيف الشباب في أسيوط وسوهاج في صعيد مصر (كلا المحافظتين من مناطق المنشأ المهمة للمهاجرين غير الشرعيين).

الشريك الأساسي لمركز ERMCE على الجانب المصري هو لجنة التنسيق الوطنية لمنع ومكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر (NCCPIM-TIP)[24] والتي تأسست في عام 2016 وهي هيئة تنسيقية في وزارة الخارجية تعمل كحلقة وصل بين الوزارات والسلطات المصرية و الشركاء والمانحين الدوليين. . تشمل التدابير التي نفذتها أو خططت لها NCCPIM-TIP الدعايات العامة لتوضيح مخاطر المغادرة غير النظامية (المخاطبين هم الشباب الراغبين في المغادرة)، جمع البيانات عن مناطق المنشأ وملفات المهاجرين غير النظاميين  وكذلك تدابير تدريب المسؤولين المصريين[25] وتهدف اللجنة أيضًا إلى أن تكون بمثابة مؤسسة ناشرة، حيث نظمت ورشة عمل لمسؤولين حكوميين من ثماني دول أفريقية حول موضوعات مثل الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر في عام 2016 شارك فيها مسؤولون من إريتريا وإثيوبيا وجنوب السودان. كما صاغت خطة إستراتيجية لمدة عشر سنوات لمكافحة الهجرة غير الشرعية ولعبت دورًا رائدًا في صياغة قانون مكافحة الهجرة غير الشرعية الذي تم إقراره في عام 2016.[26]

تشارك مصر أيضًا في العديد من المشاريع الإقليمية التي يمولها EUTF. يهدف مشروع إدارة أفضل للهجرة (II BMM) إلى توسيع التعاون الوطني، العابر للحدود بين السلطات الأمنية والقضائية والجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية في شمال وشرق إفريقيا. ويهدف البرنامج إلى الحد من الهجرة من شرق إفريقيا[27]. يتم منح المشروع ما يقرب من نصف الأموال المخصصة للدعم التشغيلي والاستشاري للسلطات المحلية. ويشمل ذلك المعدات المساعدة والتدريب وتدابير التدريب الإضافية لصالح المحققين والمدعين العامين والقضاة. من غير المعروف ما إذا كانت الدوريات الحدودية المشتركة المتفق عليها بين السودان ومصر على الحدود السودانية المصرية في نوفمبر 2018 قد نُفذت أيضًا كجزء من برنامج BMM ، لكن الإجراء يتناسب بسلاسة مع أهداف المشروع[28]. يهدف برنامج آخر مدعوم بعشرة ملايين يورو إلى حماية المهاجرين وإعادة دمجهم (المساعدة في حالة العودة الطوعية وإعادة دمج المرحلين). وفي الوقت نفسه ينفذ مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة مشروعًا لمكافحة الشبكات الإجرامية في مصر وتونس والجزائر والذي يهدف أيضًا إلى توفير المساعدة في المعدات والتدريب[29]. جنباً إلى جنب مع NCCPIM-TIP ينظم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة UNODC  أيضًا ورش عمل لصالح القضاة المصريين في مسائل تهريب المهاجرين والأشخاص منذ عام[30] 2018. بينما تقدم المنظمة الدولية للهجرة أيضًا ورش عمل وتدابير تدريبية للمسؤولين المصريين[31]، يستفيد جهاز الأمن المصري من مشروع الاتحاد الأوروبي المثير للجدل للغاية [32]Euromed Police IV ومشروع ROCK (مركز العمليات الإقليمي في الخرطوم لدعم عملية الخرطوم، المنفذ تحت مظلة عملية الخرطوم ومبادرة الاتحاد الأفريقي للقرن الأفريقي)[33]. يتم تنفيذ هذا المشروع الإقليمي  بالإضافة إلى BMM وتنظمه Civipol الفرنسية  بالتعاون مع INTERPOL والاتحاد الأفريقي من بين آخرين ويهدف إلى تحسين التنسيق والتعاون بين بلدان شمال وشرق أفريقيا. كما كثفت مصر مؤخرًا تعاونها مع هيئة حماية الحدود في الاتحاد الأوروبي فرونتكس Frontex، التي تنفذ ترحيل المصريين من ألمانيا منذ عام 2017 (ومع ذلك لا يُعرف حتى الآن سوى رحلتين فقط من رحلات الترحيل نفذتها فرونتكس)[34].

التعاون الأمني ​​الثنائي مع مصر 

أحد العناصر المركزية لتعاون أوروبا في سياسة الهجرة مع مصر هي إجراءات السياسة الأمنية الثنائية لصالح الجهاز الأمني المصري. ويشمل ذلك صادرات الأسلحة  وكذلك المعدات التسليحية والمساعدات التدريبية للسلطات الداخلية. تلعب ألمانيا وإيطاليا وفرنسا دورًا رئيسيًا. تعتمد الأخيرة قبل كل شيء على إيصال الشحنات من المواد للجيش المصري و المجموعات البوليسية (قوات الأمن المركزي) المنتشرة لقمع الاحتجاجات. منذ عام 2014 قدمت الشركات الفرنسية حاملة طائرات هليكوبتر من طراز ميسترال، وفرقاطتين (سفينتان حربيتان) من طراز FREMM وأربع طرادات من طراز GOWIND (تم تجميع اثنين من القوارب في حوض بناء السفن في الإسكندرية  Naval Group)  و 24 طائرة مقاتلة من طراز Rafale (تم تسليم بعضها حتى الآن) وصواريخ ومئات المركبات المصفحة (قامت شركة Renault Trucks Defense بتزويدها بين عامي 2012 و 2014)[35] وبرمجيات تجسس (Amesys) للسلطات الأمنية المصرية[36]. من ألمانيا طلبت مصر أربع غواصات (تم تسليم ثلاث منها بالفعل، اعتبارًا من نوفمبر 2019) ، و فرقاطتين من طراز MEKO 200 ThyssenKrupp Marine) Systems) وصواريخ (Diehl Defense). كما شاركت بريطانيا العظمى واليونان وقبرص وفرنسا في العديد من المناورات العسكرية مع البحرية المصرية. 

في غضون ذلك تجري ألمانيا وإيطاليا تدريبات الشرطة وتدابير المعدات لصالح السلطات الداخلية المصرية كجزء من الاتفاقيات الأمنية الثنائية. دخلت اتفاقية الشرطة التي وقعتها إيطاليا ومصر عام 2000 حيز التنفيذ في عام 2002. منذ عام 2004 تم تنفيذ برامج تدريبية لقوات الأمن المصرية في مختلف مدارس الشرطة الإيطالية على أساس هذه الاتفاقية. منذ عام 2011 تم تنفيذ ما معدله عشرة إجراءات تدريبية لقوات الأمن المصرية كل عام. في عام 2007 سلمت إيطاليا زورقي دورية إلى مصر في حين باعت الشركات الإيطالية الذخيرة والأسلحة الصغيرة (بيريتا) لمصر. تعد شركة Iveco الإيطالية واحدة من أهم موردي قوات الأمن المركزي وتقوم منذ سنوات بتزويدهم بناقلات الأفراد التي تلعب دورًا رئيسيًا في قمع الاحتجاجات.

فقط في عام 2017 وقعت إيطاليا ومصر اتفاقية تعاون “تقني” في قطاع الهجرة بقيمة 1.8 مليون يورو يتمثل الجزء الأساسي منها في إنشاء مركز تدريب للشرطة للقضايا المتعلقة بسياسة الهجرة تحت مظلة أكاديمية الشرطة بالقاهرة. تريد سلطات الشرطة الإيطالية تعليم وتدريب ما لا يقل عن 360 مسؤولاً من 22 دولة أفريقية (الجزائر، بوركينا فاسو، تشاد، ساحل العاج، إريتريا، إثيوبيا، غامبيا، جيبوتي، غانا، غينيا، كينيا، ليبيا، مالي، المغرب، النيجر، نيجيريا، السنغال، الصومال، السودان، جنوب السودان، تونس). في ديسمبر 2019 تم تمديد اتفاقية التعاون الإيطالية المصرية والتي تعد أساسًا لمشروع التدريب لمدة عامين آخرين ولن تنتهي حتى عام[37] 2021. كجزء من المشروع التجريبي الذي تم تنفيذه في عام 2018  كانت موضوعات مثل مراقبة الحدود وإجراءات الإعادة وتحديد وثائق الهوية المزورة على جدول الأعمال. كما تتضمن الاتفاقية إنشاء فريق خبراء مصري إيطالي وتسليم معدات لمصر.[38]

في غضون ذلك تكثف ألمانيا بشكل كبير تعاونها على صعيد الشرطة مع مصر. في يونيو 2016 بعد حوالي عامين من المفاوضات، وقع وزيرا الداخلية لكلا البلدين اتفاقية أمنية تغطي مجالات مكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب والهجرة غير الشرعية بالإضافة إلى مكافحة الكوارث وإنجاز مهام الشرطة في الأحداث الكبرى. كما تم التخطيط للتعاون بين أكاديمية الشرطة الفيدرالية وأكاديمية الشرطة بالقاهرة ، حيث سيتضمن محاضرات ودورات. في وقت مبكر من عام 2015 نفذت سلطات الشرطة الألمانية تدريبات أولية وإجراءات تدريب إضافية لصالح سلطات الداخلية المصرية. على الجانب الألماني تشارك الشرطة الفيدرالية ومكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية (BKA)  ومن الجانب المصري تشارك وزارة الداخلية وشرطة الحدود والمخابرات GIS و NSS (جهاز أمن الدولة)[39].

ومنذ ذلك الحين نفذت الشرطة الاتحادية الألمانية عددًا لا يحصى من ورشات العمل وزيارات العمل وإجراءات التدريب والتقييم في مجالات حماية الحدود وأمن الوثائق والمستندات والأمن الجوي والمطارات في المطارات المصرية والألمانية. ينصب التركيز الرئيسي على مكافحة تهريب البشر وتحديد وثائق الهوية المزورة. أرسل مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية BKA  ضابط اتصال إلى السفارة الألمانية في القاهرة وقام بتدريب موظفي المخابرات الداخلية المصرية NSS كجزء من برنامج المنح الدراسية لـ BKA. كما تزود ألمانيا مصر بمعدات مثل قارئات بطاقات الهوية المحمولة بموجب الاتفاقية. في نهاية عام 2017  ألغى مكتب الشرطة الجنائية الفيدرالية (BKA) بشكل غير رسمي ورشة عمل لصالح وزارة الداخلية المصرية حول موضوع مراقبة المواقع ذات المحتوى المتطرف. كان سبب الإلغاء مخاوف من أن “بعض المعارف والمهارات التي سيتم نقلها خلال هذه الدورة التدريبية لا يمكن استخدامها فقط لملاحقة الإرهابيين ولكن ربما أيضًا لاضطهاد مجموعات أخرى من الأشخاص”. (40) ومع ذلك كانت هذه هي الحالة الوحيدة حتى الآن التي ألغت فيها الحكومة الاتحادية إجراء تدريب، في الأساس تتمسك برلين حتى الآن بتعاونها الأمني ​​مع مصر[40].

تم تأجيل العديد من التدريبات المقررة لعام 2020 بسبب جائحة Covid-19.

التعاون الإنمائي السياسي للتخفيف من الاختلال الاجتماعي

في ضوء التفاوتات الاجتماعية الشديدة وتزايد عدد السكان المصريين إلى 101 مليون نسمة تعتبر مصر برميل بارود. إن إمكانات الهجرة في المجتمع المصري هائلة. وبناءً على ذلك كان الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه يحيطون تعاونهم في سياسات الأمن والهجرة مع مصر منذ عام 2015 مع التوسع الهائل لأنشطة سياسات التنمية في البلاد من أجل التخفيف من العواقب الاجتماعية لبرامج التكيف الهيكلي التي يفرضها صندوق النقد الدولي ولمكافحة أسباب الهجرة في البلاد ومن أجل دعم المجتمعات المضيفة للاجئين الذين يعيشون في البلاد. قامت ألمانيا وإيطاليا بشكل خاص مؤخرًا بتوسيع تعاونهما الإنمائي الثنائي بشكل كبير في مصر وتربط الدولتان تعاونهما هذا بشكل متزايد مع سياستهما الخارجية والأمنية.

تنشط وكالة المعونة الإنمائية الإيطالية AICS بشكل خاص في مصر في مجالات تعزيز المرأة وتعميم مراعاة المنظور الجنساني ولكن أيضًا في المشاريع البيئية. كجزء من برنامج مبادلة الديون الذي بدأ في عام 2012 وتم توسيعه مؤخرًا نفذت AICS برامج تدريبية مهنية لأطفال الشوارع والأمهات الشابات في منطقة القاهرة الكبرى. وفقًا لـ AICS ، من المفترض في غضون ثلاث سنوات أن يستفيد 25000 شخص من المشروع[41]، الذي شمل الخدمات الصحية، وتم تنفيذ مشاريع لتحسين ظروف العمل والكفاءة في الزراعة في البحيرة[42] ودمياط[43]. في أسيوط بصعيد مصر استثمرت المنظمة في مشروعات تتعلق بتمكين الشباب والمرأة وتعزيز التوظيف وحملات التوعية حول القضايا الصحية والبيئية. والهدف الصريح من البرنامج هو منع الهجرة غير النظامية في مناطق منشأ مهمة للمهاجرين غير الشرعيين[44]. 

طرف لاعب آخر أكثر أهمية في مجال التعاون الإنمائي في مصر هو وكالة المعونة التنموية الألمانية التي تديرها الدولة والتي لها أحد أكبر مكاتبها في العالم في القاهرة[45]. في نهاية عام 2018  وظفت المنظمة 267 موظفًا محليًا و 44 موظفًا دوليًا وثلاثة متخصصين متكاملين وستة عاملين في مجال التنمية. يركز التعاون على تعزيز فرص العمل للشباب والنساء[46]، إدارة التنوع بين الجنسين في الشركات ، وتعزيز نماذج التدريب المزدوج[47] والمشاريع في مجالات إمدادات المياه ، وإدارة مياه الصرف الصحي[48] وإدارة النفايات[49].

ما هو الدور الذي تلعبه (أي) المنظمات غير الحكومية؟

يعتمد اللاجئون والمهاجرون الذين يعيشون في مصر على دعم منظمات الإغاثة الخاصة وغير الحكومية، حيث تواصل مصر على الرغم من التزاماتها الدولية رفض إدخال إجراءات الاعتراف باللجوء وتقديم خدمات الدعم حتى للاجئين المعترف بهم من قبل المفوضية. وبالتالي فإن أهم نقاط الاتصال للاجئين في البلاد تشمل المنظمات الكنسية والمنظمات غير الحكومية الصغيرة التي تعمل في الغالب في منطقة القاهرة الكبرى أو في الإسكندرية والتي نشأت كنتيجة لمبادرات ذاتية التنظيم. تعتبر منظمة خدمة اللاجئين سانت أندرو[50]، التي كانت نشطة في البلاد منذ عام 1979 واحدة من أهم المنظمات العاملة قانونياً في البلاد منذ سنوات، حيث تثوم بتلبية احتياجات اللاجئين وتقدم دورات اللغة الإنجليزية والمشورات القانونية والمساعدات الطبية. كما تقدم المنظمة  التي يوجد مقرها في وسط القاهرة وترتبط بالكنيسة التي تحمل الاسم نفسه المساعدة لطالبي اللجوء في الإجراءات البيروقراطية مع المفوضية. وفي الوقت نفسه تعمل العديد من المبادرات المنظمة بشكل غير رسمي في أحياء القاهرة التي تضم نسبة عالية من المهاجرين ولكن يتم إجبارهم على الحالة اللاقانونية بسبب قانون المنظمات غير الحكومية المصري التقييدي ولديهم قدرات محدودة للغاية.

وفي الوقت نفسه فإن المنظمات التابعة للدولة المصرية مثل المجلس القومي للمرأة أو منظمات مساعدات التنمية الأجنبية الحكومية مثل GIZ أو AICS على استعداد للمشاركة في تدابير مساعدات التنمية التي تحركها سياسة العزل، مثل العديد من الفروع الأوروبية للصليب الأحمر أو المنظمات غير الحكومية مثل Plan International. نظرًا لقانون المنظمات غير الحكومية التقييدي الذي ينظم ويقيد بشكل صارم التمويل الأجنبي للمشاريع لا يمكن لمنظمات المعونة الأجنبية العمل في مصر إلا في ظل ظروف صعبة للغاية وكانت تنسحب تدريجياً من البلاد منذ سنوات، ذلك لأنه من الصعب العثور على منظمات شريكة في البلاد لإيجاد وإبرام اتفاقيات تعاون رسمية معهم. من أجل تنفيذ التدابير ذات الصلة بسياسة الهجرة، يعتمد الاتحاد الأوروبي إلى حد كبير على المنظمات الشريكة للدولة.

المصالح الاقتصادية – من المستفيد؟ 

من بين المستفيدين من التعاون في سياسة الهجرة بين أوروبا ومصر بلا شك تلك الشركات التي تزود مصر بالأسلحة وكذلك بالمعدات ذات الصلة بالسياسة الأمنية. وتشمل هذه: الشركات الفرنسية مثل Naval Group و Dassault و Renault Trucks Defense أو Amesys والشركات الإيطالية Beretta و Iveco بالإضافة إلى الشركات المصنعة للأسلحة الألمانية مثل ThyssenKrupp Marine Systems و Diehl Defense ، وكذلك مجموعة Rheinmetall ومقرها دوسلدورف والتي لها فرع مقره في جنوب إفريقيا، يشاع بأنها في عام 2018 سلمت مصر عبر فرعها هذا مصنعًا جاهزًا للقنابل و الذخيرة[51].

في هذه الأثناء يستغل النظام العسكري المصري على نطاق واسع الاستعانة بمصادر خارجية أوروبية لنظام مراقبة الحدود في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​ويستغل اعتماد الاتحاد الأوروبي على التعاون الوثيق في السياسة الأمنية مع مصر للأغراض السياسية الداخلية والمتعلقة بالسلطة. إن شحنات الأسلحة والمعدات من الشركات الأوروبية وكذلك مساعدات تدريب الشرطة التي قدمتها ألمانيا وإيطاليا تسمح لنظام السيسي بترسيخ حكمه وإعطاء الأجهزة الأمنية الوسائل اللازمة لإغلاق الحدود الخارجية وقمع الاضطرابات أو الاحتجاجات بالقوة. تمكن النظام أيضًا من إسناد مهام السياسة الاجتماعية إلى الحكومات الأوروبية بنجاح  والتي تهدف من خلال تعاونها التنموي الموسع إلى المساعدة في التخفيف من العواقب الاجتماعية لسياسة السيسي الاقتصادية وسياسته في ما يتعلق بالعملة النقدية.

من المتضرر؟

عبر التحديث والتسليح المنهجي للنظام العسكري المصري الاستبدادي من قبل الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والجهات الأخرى الدولية المتورطة في إخلاء الحدود ونقلها  إلى مصر تتم المساهمة باستقرار حكم السيسي ونظامه بشكل شامل. وبالتالي فإن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع المصري والتي تمت المحافظة عليها قسرًا قد تم ترسيخها بشكل إضافي. المجتمع المصري وكل من يعيش في مصر بشكل مؤقت أو دائم يتعرض للتأثير المباشر بسياسات السيسي الاستبدادية، من خلال دعم وتثبيت النظام العسكري المصري يتم احتجاز الكل بشكل جماعي.

ما هي المقاومة الموجودة؟

لا تكاد توجد أي مقاومة فعالة في البلاد لسياسة الاتحاد الأوروبي المتعلقة بعزل الحدود، الهجرة وتعاون الاتحاد الأوروبي مع الحكومة المصرية. كانت أي مشاركة سياسية في البلاد منذ تولي السيسي السلطة في 2013 تشكل خطراً على الحياة.من الصحيح هناك مراحل قامت فيها جماعات حقوق الإنسان المصرية أو النقابات العمالية المستقلة بحملات من أجل حقوق المهاجرين أو اللاجئين لكن المجتمع المدني مشلول بشكل متزايد ولا يستطيع العمل إلا بشكل متقطع. يعد البحث الصحفي أو الأكاديمي حول موضوعات مثل إخلاء الحدود والتعاون بين الاتحاد الأوروبي ومصر أو الظروف المعيشية للاجئين والمهاجرين في البلاد أمرًا صعبًا وخطيرًا بالنسبة للمشاركين (بما في ذلك الأشخاص الذين تمت مقابلتهم). وبالتالي فإن المراقبة الفعالة الميدانية للجوانب المذكورة أعلاه لم تكن ممكنة إلا على نطاق محدود للغاية منذ استيلاء السيسي على السلطة.

إحصاءات الهجرة 

المواد والمصادر

– الاتفاقية الأمنية المصرية الألمانية (أقرها مجلس النواب الألماني البوندستاغ عام 2017) [52]

– أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر[53] 2017-2020

– اتفاقية الشراكة بين مصر والاتحاد الأوروبي 2001 (دخلت حيز التنفيذ عام[54] 2004)

– تحليل التعاون الأمني ​​المصري الألماني[55] (RLS)

– مقتطفات من الردود على الأسئلة البرلمانية المتعلقة بإخلاء حدود الاتحاد الأوروبي[56].

[57](التعاون في مجال الهجرة بين الاتحاد الأوروبي ومصر (تقرير من يوروميد  للحقوق

– تقرير[58]ARCI التعاون الإيطالي المصري بخصوص قضايا الأمن والهجرة

 

[1] https://www.reuters.com/article/us-egypt-water/water-crisis-builds-in-egypt-as-dam-talks-falter-temperatures-rise-idUSKBN1XG223

[2] https://madamasr.com/en/2016/08/12/news/u/egypt-allocates-additional-land-to-toshka-project/

[3] https://www.academia.edu/7593009/The_Deficiencies_of_UNHCR_s_RSD_Procedure_The_Case_of_Choucha_Refugee_Camp_in_Tunisia?auto=download

[4] https://www.newsdeeply.com/refugees/articles/2018/08/27/refugees-in-cairo-live-in-fear-of-sudans-wanted-list

[5] https://www.middleeasteye.net/news/egypt-aided-chinese-officials-detain-and-interrogate-uighur-students-report

[6] https://carnegie-mec.org/2019/11/18/owners-of-republic-anatomy-of-egypt-s-military-economy-pub-80325

[7] https://www.constituteproject.org/constitution/Egypt_2014.pdf

[8] https://www.unhcr.org/eg/wp-content/uploads/sites/36/2019/07/2019-07_UNHCR-Egypt_Fact-Sheet_July_2019_FINAL-1.pdf

[9] https://www.independent.co.uk/news/world/africa/sudanese-refugees-killed-as-egyptian-police-storm-protest-camp-in-cairo-park-335746.html

[10] https://africamonitors.org/2019/07/22/free-eritrean-refugees-detained-in-egypt/

[11] https://egyptindependent.com/ministry-of-immigration-and-expatriates-launches-first-issue-of-masr-maak-magazine/

[12] https://www.egypttoday.com/Article/3/74222/Remittances-from-Egyptian-expats-record-3B-in-May

[13] https://reliefweb.int/sites/reliefweb.int/files/resources/99CDE2C6E952C93AC125785D0040635C-Full_Report.pdf

[14] https://www.egypttoday.com/Article/1/67238/Egypt-thwarts-infiltration-of-87-migrants-to-Libya-through-Salloum

[15] https://euromedrights.org/publication/eu-egypt-migration-cooperation-where-are-human-rights/

[16] http://avrr.eg.iom.int/exegypt / https://egypt.iom.int/en/assisted-voluntary-return-and-reintegration

[17] https://madamasr.com/en/2017/02/01/feature/politics/europes-migration-trade-with-egypt/

[18] http://www.europarl.europa.eu/doceo/document/RC-9-2019-0138_EN.pdf

[19] https://library.euneighbours.eu/content/eu-egypt-association-agreement

[20] https://eeas.europa.eu/headquarters/headquarters-homepage/65317/second-meeting-migration-dialogue-between-european-union-and-egypt_en

[21] https://ec.europa.eu/trustfundforafrica/index_en

[22] https://ec.europa.eu/trustfundforafrica/region/north-africa/egypt

[23] https://ec.europa.eu/trustfundforafrica/region/north-africa/egypt/enhancing-response-migration-challenges-egypt-ermce_en

[24] https://www.nccpimandtip.gov.eg/en/AboutUs

[25] http://www.sofiannaceur.de/2017/01/partner-oder-erfuellungsgehilfe/

[26] https://www.refworld.org/docid/58b68e734.html

[27] https://ec.europa.eu/trustfundforafrica/sites/euetfa/files/t05-eutf-hoa-reg-78_-_bmm_ii_ocnhpwq.pdf

[28] https://www.reuters.com/article/us-egypt-sudan-defence/egypt-and-sudan-set-up-joint-patrols-against-cross-border-threats-idUSKCN1NU0T2

[29] https://ec.europa.eu/trustfundforafrica/region/north-africa/regional/dismantling-criminal-networks-operating-north-africa-and-involved-migrant-smuggling-and-human_en

[30] https://www.unodc.org/middleeastandnorthafrica/en/web-stories/egypt_-kick-off-workshop-for-judges-on-migrant-smuggling-and-trafficking-in-persons.html

[31] https://egypt.iom.int/en/news/iom-egypt-trains-forensic-experts-passport-examination-procedures-0

[32] https://www.euneighbours.eu/fr/south/eu-in-action/projects/euromed-police-iv

[33] https://www.civipol.fr/fr/projets/regional-operational-center-khartoum-support-khartoum-process-and-au-horn-africa-initiative

[34] https://euromedrights.org/publication/eu-egypt-migration-cooperation-where-are-human-rights/

[35] https://www.fidh.org/en/issues/litigation/egypt-a-repression-made-in-france

[36] https://www.telerama.fr/monde/amesys-egyptian-trials-and-tribulations-of-a-french-digital-arms-dealer,160452.php

[37] http://english.ahram.org.eg/NewsContent/1/64/356879/Egypt/Politics-/Egypts-interior-ministry-renews-protocol-with-Ital.aspx

[38] https://www.arci.it/app/uploads/2019/05/report-2019-inglese-normal.pdf

[39] https://www.rosalux.de/fileadmin/rls_uploads/pdfs/Online-Publikation/03-18_Online-Publ_accessory_to_repression.pdf

[40] https://netzpolitik.org/2017/bka-sagt-lehrgang-zu-internetbeobachtung-in-aegypten-ab-baut-kooperation-aber-weiter-aus/

[41] https://ilcairo.aics.gov.it/2018/1502/

[42] https://ilcairo.aics.gov.it/2019/1924/

[43] https://ilcairo.aics.gov.it/2018/1593/

[44] https://ilcairo.aics.gov.it/2018/1040/

[45] https://www.giz.de/de/weltweit/319.html

[46] https://www.giz.de/de/weltweit/37953.html

[47] https://www.giz.de/de/weltweit/60462.html

[48] https://www.giz.de/de/weltweit/16273.html

[49] https://www.giz.de/de/weltweit/22230.html

[50] http://stars-egypt.org/

[51] https://www.tagesschau.de/inland/bomben-105~_origin-e8625b6d-f7c0-4bee-96ff-49cfbe0245e2.html

[52] http://dip21.bundestag.de/dip21/btd/18/115/1811508.pdf

[53] https://ec.europa.eu/neighbourhood-enlargement/sites/near/files/eu-egypt-partnership-priorities.pdf

[54] https://library.euneighbours.eu/content/eu-egypt-association-agreement

[55] https://www.rosalux.de/fileadmin/rls_uploads/pdfs/Online-Publikation/03-18_Online-Publ_accessory_to_repression.pdf

[56] https://www.rosalux.de/fileadmin/rls_uploads/pdfs/Ausland/Afrika/Beihilfe-zur-Repression_Drucksachen.pdf

[57] https://euromedrights.org/publication/eu-egypt-migration-cooperation-where-are-human-rights/

[58] https://www.arci.it/app/uploads/2019/05/report-2019-inglese-normal.pdf

Print Friendly, PDF & Email
تمرير للأعلى